محمد باقر الملكي الميانجي
138
مناهج البيان في تفسير القرآن
قوله تعالى : « وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ » . لا ريب أنّ القرآن نزل نجوما ومتفرّقا من بدو رسالته إلى حين وفاته صلّى اللّه عليه وآله بخلاف غيره من الصحف والكتب فإنّها نزلت جملة ودفعة . [ معنى كون القرآن فرقانا ] في العلل / 470 ، عن الحسين بن يحيى مسندا عن يزيد بن سلام أنّه سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فقال له : لم سمّي الفرقان فرقانا ؟ قال : لأنّه متفرّق الآيات والسّور ، أنزلت في غير الألواح . وغيره من الصحف والتوراة والإنجيل والزبور نزلت كلّها جملة في الألواح والورق . ولا إشكال أيضا في أنّ هذه الأبعاض والأجزاء قبل نزول القرآن كلّه كانت في مرحلة العمل والإنذار والتبشير والإبلاغ . قال تعالى : « وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا » . [ الإسراء ( 17 ) / 106 ] الآية الكريمة صريحة في أنّ التفريق والنزول منجّما ، لأجل أن يقرأه الناس على مكث ومهلة في وقت دون وقت ، ليكون أثبت في القلوب ، وأوقع في النفوس ، وأسهل في البلاغ ولا سيمّا نزوله بحسب الحوادث والوقائع الجارية . فالفرقان قابل الانطباق على القرآن من هذا الحيث ، فالقرآن فرقان بلحاظ أنّه نزل متفرّقا ، بعبارة أخرى بلحاظ أجزائه وأبعاضه في مقابل مجموعه . وقد يسمّى فرقانا باعتبار أنّه فارق بين الحلال والحرام ، والحقّ والباطل . والظاهر أنّه لا منافاة بين ما دلّ على تسمية القرآن فرقانا لكونه نازلا نجوما وأبعاضا ، أو لكونه فارقا بين الحق والباطل ، والحلال والحرام . فإنّ مقام فارقيّته بين الحق والباطل لا ينفكّ عن مرتبة كونه نازلا نجوما وأبعاضا . ومن دعائه ( ع ) - في الصحيفة السجادية المباركة - يوم عرفة : سبحانك ما أجلّ شأنك ، وأسنى في الأماكن مكانك ، وأصدع بالحقّ فرقانك . وفيها أيضا ، من دعائه ( ع ) عند ختم القرآن قال :